العاجلة
الخميس. مايو 28th, 2026

المواسم_والموالد_الدينية_بدايتها_وإشعاعها

#المواسم_والموالد_الدينية_بدايتها_وإشعاعها

بعد ضعف دولة الأدارسة لم يستطع الفاطميون وذراعهم القوي من قبائل كتامة السيطرة على المغرب الأقصى عسكريا ، إلا أن تأثيرهم الإجتماعي والروحي الذي يعود إلى المرجع الشيعي الإسماعيلي استطاع أن يظلي بظلاله على الإحتفالات الدينية والروحية بالمغرب . فأخذت المواسم الروحية أبعادا دينية، ثقافية ، إجتماعية واقتصادية إلا أن الجانب السياسي الديني كان العامل الأبرز لقيامها واستدامتها ، حيث كان الفاطميون يقدمون الحلوى وموائد الرحمان في رمضان ورش الماء في عاشوراء “التزمزيمة” لإستمالة الناس ونشر مذهبهم ، وكانت تقام المآتم ويوزع بوفرة الماء والحلوى والتمر والتين المجفف بالمقابر لتذكيرهم باضطهاد آل البيت وحصار الحسين ابن علي عن الماء ومقتله على يد الأمويين .
‎وأجمعت جل المصادر على أن أول احتفال بذكرى مولد الرسول محمد ﷺ كان في عهد حكم “العبيديين ” وهم الفاطميين الذين أقاموا عدة مناسبات احتفالية لم تكن موجودة في السابق، من قبيل رأس السنة الهجرية وعاشوراء وإقامة وتشجيع المواسم أو الموالد
التي عرفت إزدهارا في مصر ( عاصمة الفاطميين) كمولد زينب والحسين بالقاهرة ومولد “أبو العباس المرسي” بالإسكندرية ، وبطنطا نجد مولد “البدوي “القادم إلى مصر من فاس ، وبالمغرب تعددت المواسم و يبقى من بين أشهرها : موسم “الشيخ الكامل “بمكناس وموسم “مولاي عبد الله أمغار ” الذي يقام هذه الأثناء بإقليم الجديدة . وقد بقيت بعض المظاهر المشتركة بين المواسم الفاطمية الشيعية والمواسم المغربية الصوفية، رغم تعاقب الحكم السني المالكي ، كمطلب للعون و المدد من الأولياء الصالحين وزيارة الأضرحة وإستعمال الثوب الأخضر عصابة الرأس الخضراء “عصابة الحسين” ، والتطبير وهو عند الشيعة ضرب الجسد بآلة حادة حتى الإدماء أو أكل الصبار بشوكه (الضرك) ، والرفس على الزجاج والجمر، وقد كانت تقام تجمعات حول الحلقة ، تروى فيها الأزليات وكيف كان سيدنا علي الذي يعتبره الشيعة إمامهم الأول والخليفة الشرعي للرسول يحارب المشركين ، بسيفه ” ذو الفقار” ويقتل ألف فارس على يمينه وألف فارس على شماله وقصص عبد القادر الجيلاني الصوفي مولى بغداد وخروقاته ، صاحب مقولة لقمة في بطن جائع خير من بناء ألف جامع… وخير ممن كسا الكعبة وألبسها البراقع… وخير ممن قام لله راكع… وخير ممن جاهد للكفر بسيف مهند قاطع… وخير ممن صام الدهر والحر واقع… وإذا نزل الدقيق في بطن جائع له نور كنور الشمس ساطع… فيــــــا بشرى لمن أطعم جائع» .

الإ أن الإمتياز للمواسم المغربية يبقى فن التبوريدة أو الفروسية التي مازالت تستقطب العديد من الزوار والمعجبين في حين تنصب الخيام والمنصات للفن الشعبي والعيطة فبات الموسم قبلة للترفيه للمريدين والباحثين عن العيدية من المطربين وما يتبعها من الغاوين و”العِيديًة “هنا ليس إسم شيخة بل (العِيدية هي الأموال التي كانت توزع أيام العيد ) للمحتاجين والأطفال وبعض التابعين فكفانا الله وكفاكم السؤال لغير الخالق كما قال سيدي بوعلام
الجيلاني، سلطان الأولياء .

#وابغيتبلادي

By الجديدية الحرة

جريدة رقمية جهوية شاملة

Related Post