العاجلة
الخميس. مايو 28th, 2026

ثورة العامل والقدماء

 

عاشت مدينة الجديدة، أمس الأحد 24 غشت 2025، يوما تاريخيا بكل المقاييس، جسد لحظة من الفرح الجماعي والوحدة الوجدانية، حين احتضن شاطئها مباراة كروية ودية جمعت بين قدماء المنتخب الوطني وقدماء الدفاع الحسني الجديدي، في حضور قدماء رجال الصحافة الوطنية والجهوية، ليعيد اللقاء دفء الذكريات ويبعث في قلوب الجديديين شعور الانتماء والاعتزاز.

المباراة لم تكن سوى بداية ليوم استثنائي ختم بأمسية فنية راقية امتزجت فيها أنغام الموسيقى المغربية الأصيلة بروح الإبداع الشبابي، من أصوات ناس الغيوان الخالدة إلى نسمات العيطة المتجذرة في تاريخ دكالة، وصولاً إلى الجيل الجديد من الفنانين الشباب الذين أبدعوا في إشعال حماس الجمهور. لحظة وُصفت بأنها ميلاد جديد لعاصمة دكالة الثقافية والفنية.

الحدث حمل في طياته بصمة عامل الإقليم، امحمد العطفاوي، الذي يقود ثورته الهادئة بخطى واثقة، مرتكزاً على قيم الوطنية والمعقول، بعيداً عن بهرجة المصالح والصفقات. فبعد الأجواء الإيمانية الخاشعة التي عاشتها المدينة في ليلة القدر مع المقرئ العيون الكوشي بمسجد وسط الجديدة، عاد العطفاوي ليجلب كبار الفنانين والرياضيين، ليس عبر عقود مالية ضخمة، وإنما بكلمة صادقة وروح وطنية عالية.

الجمهور الذي غصت به جنبات الشاطئ أكد بما لا يدع مجالا للشك أن ساكنة وزوار الجديدة متعطشون لمثل هذه المبادرات التي تمزج بين الرياضة والثقافة والفن، وتمنحهم متنفساً حقيقياً يليق بتاريخ المدينة ومكانتها. المفارقة الصارخة أن المجلس الجماعي للجديدة، الذي يدبر ميزانية تفوق 20 مليار سنتيم سنويا، لم يستطع تخصيص 50 مليون سنتيم فقط لتنشيط المدينة خلال فصل الصيف، تاركاً المبادرة لعامل الإقليم الذي نجح في إعادة الروح بوسائل بسيطة لكن فعّالة.

الجديدة أمس لم تعش مجرد مباراة أو أمسية فنية، بل عاشت لحظة استثنائية، لحظة ميلاد وعي جديد بأن التنمية ليست فقط في الإسمنت والبنايات، وإنما أيضاً في صناعة الفرح الجماعي وإعادة الاعتبار للثقافة والرياضة والفن. إنها بحق ثورة العامل والقدماء التي كتبت صفحة مضيئة في ذاكرة المدينة.

By الجديدية الحرة

جريدة رقمية جهوية شاملة

Related Post